في ما أصبح التجمع الوطني الثلاثين منذ أكتوبر 2023، تجمع أكثر من 250 ألف شخص في أنحاء بريطانيا يوم السبت في مظاهرة حاشدة تضامناً مع أهل غزة. ويُعد هذا الاحتجاج أول تجمع كبير بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن نيته احتلال كامل قطاع غزة، وهو إعلان قوبل بإدانة واسعة باعتباره خطوة تصعيدية نحو مزيد من العنف والقمع.
أكّد المتظاهرون على رفضهم الحازم لخطط نتنياهو والإجراءات القاسية المستمرة بحق المدنيين في غزة. وطالبوا الحكومة البريطانية بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر باتخاذ إجراءات حاسمة وفورية لوقف هذه الكارثة الإنسانية. كما دعوا إلى وقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وإنهاء الإبادة والتجويع المفروضين على سكان غزة، ومحاسبة قادة الاحتلال المتهمين بارتكاب جرائم حرب.
وجّه الصحفي الفلسطيني المقيم في غزة، أحمد ناعوق، كلمة مؤثرة رسم فيها صورة حية للواقع داخل القطاع:
“قل لهم إنهم يندهشون كيف لا تزال الحياة موجودة خارج غزة، كيف تشرق الشمس، كيف تتلألأ النجوم، كيف تتحرك أمواج البحر، لأن في غزة يبدو أن الحياة بالكاد موجودة. قالوا لي إنهم يموتون، يتضورون جوعاً، وهم متعبون. لم يعودوا يريدون أن يُطلق عليهم أبطالاً أو ضحايا، فقط يريدون أن يعيشوا كبشر عاديين. طلبوا مني أن أخبركم: رجاءً لا تتعبوا، استمروا في النضال. يموت مئات كل يوم في غزة، يموتون وهم يصطفون للطعام، داخل الخيام، المستشفيات، المساجد والكنائس. يُجوعون، ويُقصفون ليلاً ونهاراً منذ 21 شهراً. السيد كير ستارمر يراقب، يرسل طائرات تجسس، يصور المجازر، ولا يزال يرسل الأسلحة. عار عليه، عار على كل من يقتل أهل غزة. نحتاج أجوبة: لماذا دم الفلسطينيين مباح؟ لماذا أطفالنا قابلون للقتل؟ فعلنا كل شيء من احتجاجات وإجراءات قانونية لكنكم لم تستمعوا. فمن تمثلون؟ الشعب الذي يحتج منذ عامين، يطلب منكم التوقف عن دعم الإبادة؟ التاريخ يُكتب، فلا تكونوا في الجانب الخطأ.”
جسدت كلمات ناعوق التعب العميق الذي يشعر به سكان غزة بعد ما عانوه من قصف مستمر وتجويع وقيود شديدة على الإمدادات الأساسية والمساعدات الطبية.
وأكّد عدنان حميدان، القائم بأعمال رئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، هذه الرسالة العاجلة. وحذر من التضليل بصور دخول كميات صغيرة من الغذاء إلى غزة، مشدداً على أن هذه الإمدادات غير كافية ولا يستطيع الكثير من الفئات الضعيفة الحصول عليها.
وقال حميدان:
“نعم، دخلت كميات صغيرة من السكر والجبن إلى غزة، لكنها بأسعار مرتفعة جداً تفوق قدرة معظم العائلات على شرائها. الأطفال في غزة محرومون من الحليب منذ ستة أشهر. المرضى الذين يعانون أمراضاً مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم لم يحصلوا على أدويتهم منذ شهور. هذا أمر غير مقبول.”
وأكد حميدان الإحباط من خطاب الحكومة ودعا إلى خطوات عملية ذات معنى:
“لقد تعبنا من التصريحات، نريد تحويل هذه الكلمات إلى أفعال حقيقية. على الحكومة البريطانية أن توقف دعم هذه الإبادة المستمرة.”
لم يكن هذا الاحتجاج مجرد رد فعل على خطط نتنياهو، بل كان تتويجاً لعقود من الظلم والمعاناة التي تواجه الفلسطينيين. ومنذ أكتوبر 2023، شهدت بريطانيا سلسلة مدهشة من الاحتجاجات الوطنية المطالبة بحقوق الفلسطينيين وضغطاً على الحكومة البريطانية لاتخاذ موقف مبدئي.
وقد أكدت الأعداد الكبيرة التي شهدتها احتجاجات السبت تزايد الوعي والتضامن بين الجمهور البريطاني. حمل المتظاهرون لافتات وهتفوا بشعارات تطالب بالعدالة، ووقف تصدير الأسلحة، ومحاسبة المسؤولين عن الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة.
وكان من بين المطالب الرئيسية كسر صمت حكومة حزب العمال برئاسة كير ستارمر، وإيقاف الدعم البريطاني للأعمال العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك تجارة الأسلحة المثيرة للجدل. وعبر كثيرون عن إحباطهم من ما يرونه فشل الحكومة في عكس آراء عشرات الآلاف الذين خرجوا إلى الشوارع.
كانت المظاهرة سلمية لكنها تحمل إلحاحاً يعكس يأس وعزيمة مجتمع موحد ضد جرائم الحرب المستمرة والتجويع والحصار المفروض على غزة.
وفي ختام التظاهرة، جدد المنظمون والمشاركون التزامهم بالضغط المستمر على الحكومة البريطانية، محذرين من أن الاحتجاجات ستتصاعد ما لم تُتخذ إجراءات ملموسة لوقف العنف وتخفيف معاناة سكان غزة.
ترسل هذه المشاركة التاريخية رسالة واضحة: الشارع البريطاني يطالب حكومته بوقف تمكين الإبادة الجماعية والوقوف بحزم مع حقوق الإنسان والقانون الدولي. وتبقى أنظار العالم شاخصة نحو بريطانيا، لترى ما إذا كانت ستلبي هذا التحدي الحاسم.
المنتدى الفلسطيني في بريطانيا
السبت 9 أغسطس 2025
للاستفسارات الإعلامية: media@pfbuk.com

